متوسطة خديجة أم المؤمنين بالأغواط/حي باستور(الضلعة)cem khadidja oum el moumminin -laghouat

أهلا بك أيها الزائر الكريم ،لكي يسمح لك بالمشاركة ،عليك بالتسجيل أولا، أما إذا كنت مسجلا فادخل على بركة الله و لا تنسى التحية الطيبة في كل مساهمة تتفضل بها في أقسام المنتدى. و شكرا . إمضاء المدير

مواقيت الصلاة حسب المدن

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

المواضيع الأخيرة

» نصائح الامتحان
الإثنين مايو 25, 2015 9:41 pm من طرف Admin

» دعاء الامتحان
الإثنين مايو 25, 2015 9:40 pm من طرف Admin

» روابط لتحميل مكتبة حول كتاب الله عز و جل
الخميس مارس 19, 2015 8:14 pm من طرف Admin

» Piano Virtuel Midi
الأربعاء ديسمبر 03, 2014 9:50 pm من طرف kadi yousef

» Manuel de Français 4°AM.
الأربعاء أكتوبر 15, 2014 10:44 pm من طرف Admin

» Projet 02 Séquence 01 4°AM.(Nouveau programme).
الأربعاء أكتوبر 15, 2014 10:42 pm من طرف Admin

» Projet 01 Séquence 03 4°AM.(Nouveau programme).
الثلاثاء سبتمبر 23, 2014 11:03 pm من طرف redha

» Projet 01 Séquence 02 4°AM (nouveau programme).
الإثنين سبتمبر 22, 2014 11:25 pm من طرف redha

» Projet 1 Séquence 1 4°AM.
الأحد سبتمبر 21, 2014 8:16 pm من طرف redha

» Un lien très intéressant pour les enseignants de français .
الإثنين سبتمبر 08, 2014 8:37 pm من طرف redha

» عملية النتح
الأحد مارس 09, 2014 7:58 pm من طرف Admin

» الانقسام الخيطي المتساوي
الأحد مارس 09, 2014 7:53 pm من طرف Admin

» دروس الجغرافيا
الإثنين مارس 03, 2014 9:53 am من طرف Admin

» البلعمة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 10:13 pm من طرف Admin

» دورة الماء في الطبيعة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 10:05 pm من طرف Admin

» الزلزال
الإثنين ديسمبر 09, 2013 9:57 pm من طرف Admin

»  حوليات مصححة 4 متوسط.
الإثنين ديسمبر 02, 2013 7:15 pm من طرف Admin

» الجودة خطوة بخطوة
الأحد ديسمبر 01, 2013 10:42 am من طرف Admin

» Animals 1ms
الإثنين سبتمبر 23, 2013 11:13 pm من طرف Admin

» CD ARABE ET AUTRE MATIERES
الأربعاء أبريل 24, 2013 11:55 pm من طرف Admin

» قواعد اللغة العربية
السبت أبريل 20, 2013 9:37 pm من طرف Admin

» امتحانات السنة الرابعة متوسط
السبت أبريل 20, 2013 9:36 pm من طرف Admin

» حوليات مصححة 4 متوسظ
السبت أبريل 20, 2013 9:35 pm من طرف Admin

» المناعة الخلطية
الإثنين أبريل 15, 2013 12:13 pm من طرف Admin

» المناعة - الإستجابة الإلتهابية
الإثنين أبريل 15, 2013 12:07 pm من طرف Admin

» مكونات الجهاز المناعي في الإنسان
الإثنين أبريل 15, 2013 12:03 pm من طرف Admin

» مواضيع شهادة تعليم متوسط 2010 - 2012
الإثنين أبريل 15, 2013 11:49 am من طرف Admin

» مجموعة كتب للتحميل
السبت أبريل 13, 2013 8:03 am من طرف Admin

» مدينة الضوء و الظلال
السبت أبريل 13, 2013 7:49 am من طرف Admin

» Firefox الإصدار الأخير
السبت أبريل 13, 2013 7:26 am من طرف Admin

» التاريخ الإسلامي ج2
السبت أبريل 13, 2013 7:01 am من طرف Admin

» ما قيل في العلم
الخميس أبريل 11, 2013 8:27 am من طرف Admin

» قول علي كرم الله وجهه
الخميس أبريل 11, 2013 8:15 am من طرف Admin

» أحسن ما قاله شاعر
الخميس أبريل 11, 2013 8:07 am من طرف Admin

»  التاريخ الإسلامي
الخميس أبريل 11, 2013 7:51 am من طرف Admin

» اللمع في الفقه على مذهب الإمام مالك
الخميس أبريل 11, 2013 7:39 am من طرف Admin

» D E S B O N S C O N S E I L S P O U R F A I R E S O I - M Ê M E !
الأربعاء أبريل 10, 2013 3:45 pm من طرف Admin

» D E S B O N S C O N S E I L S P O U R F A I R E S O I - M Ê M E !
الأربعاء أبريل 10, 2013 3:44 pm من طرف Admin

» D E S B O N S C O N S E I L S P O U R F A I R E S O I - M Ê M E !
الأربعاء أبريل 10, 2013 3:44 pm من طرف Admin

» Réussir votre circuit électrique apparent
الأربعاء أبريل 10, 2013 3:42 pm من طرف Admin

» Réussir votre soudure électrique
الأربعاء أبريل 10, 2013 3:42 pm من طرف Admin

» Réussir votre soudure flamme
الأربعاء أبريل 10, 2013 3:41 pm من طرف Admin

» 62بطاقة للمسلم الصغير
الأربعاء أبريل 10, 2013 1:58 pm من طرف Admin

» MES DOCUMENTS DE 3°AM
الأربعاء أبريل 10, 2013 1:33 pm من طرف Admin

» Daily routines
الأربعاء أبريل 10, 2013 2:10 am من طرف Admin

» English grammar
الأربعاء أبريل 10, 2013 2:09 am من طرف Admin

» The Near Future
الأربعاء أبريل 10, 2013 2:08 am من طرف Admin

» Les animaux de Thomas
الأربعاء أبريل 10, 2013 2:07 am من طرف Admin

» A Sample B.E.M
السبت مارس 09, 2013 8:37 am من طرف Admin

» TESTS AND EXAMS
السبت مارس 09, 2013 8:35 am من طرف Admin

» جسم الانسان
السبت مارس 09, 2013 8:34 am من طرف Admin

» موسوعة الاحاديث النبوية
السبت مارس 09, 2013 8:33 am من طرف Admin

» tabac et drogue
الخميس مارس 07, 2013 4:52 pm من طرف redha

» Le petite sirène
الخميس مارس 07, 2013 4:49 pm من طرف redha

» projet4 séquence1 3°AP
الخميس مارس 07, 2013 4:40 pm من طرف redha

» Le livre Séquence 1 Projet 1
الخميس مارس 07, 2013 4:37 pm من طرف redha

» Les voyages Projet 5 Séquence3
الخميس مارس 07, 2013 4:34 pm من طرف redha

» Les moyens de communication
الخميس مارس 07, 2013 4:30 pm من طرف redha

» Les métiers Projet 2 séquence 1
الخميس مارس 07, 2013 4:25 pm من طرف redha

» composition de Français
الخميس مارس 07, 2013 4:21 pm من طرف redha

» composition de Français
الخميس مارس 07, 2013 4:18 pm من طرف redha

» Devoirs et Compositions
الخميس مارس 07, 2013 8:50 am من طرف Admin

» Composition trimestrielle 2012
الخميس مارس 07, 2013 8:49 am من طرف Admin

» Devoir 1°AM
الخميس مارس 07, 2013 8:49 am من طرف Admin

» Programme de Français
الأحد مارس 03, 2013 12:47 pm من طرف redha

» Table des matières La Belle et la Bête
السبت مارس 02, 2013 8:36 pm من طرف redha

» Les deux pigeons
السبت مارس 02, 2013 8:32 pm من طرف redha

» Conte de Cendrillon ou le petite pantoufle en verre
السبت مارس 02, 2013 8:28 pm من طرف redha

» Blanche Neige et les sept nains
السبت مارس 02, 2013 8:24 pm من طرف redha

» La Barbe Bleue
السبت مارس 02, 2013 8:21 pm من طرف redha

» Aladin ou la lampe merveilleuse
السبت مارس 02, 2013 8:17 pm من طرف redha

» Alibaba et les quarante voleurs Troisième partie
السبت مارس 02, 2013 8:14 pm من طرف redha

» Alibaba et les quarante voleurs Première partie
السبت مارس 02, 2013 8:11 pm من طرف redha

» دراسة النص السنة الخامسة
السبت مارس 02, 2013 7:52 pm من طرف redha

» كل مذكرات السنة الرابعة ابتداءى
السبت مارس 02, 2013 7:48 pm من طرف redha

» كل مذكرات السنة الخامسة ابتداءى
السبت مارس 02, 2013 7:46 pm من طرف redha

» كل مذكرات السنة الثانبة ابتداءى
السبت مارس 02, 2013 7:43 pm من طرف redha

» كل مذكرات السنة الثالثة ابتداءى
السبت مارس 02, 2013 7:41 pm من طرف redha

» Recueil de textes avec corrigé
السبت مارس 02, 2013 7:35 pm من طرف redha

» Toutes les fiches de Français
السبت مارس 02, 2013 7:32 pm من طرف redha

» Toutes les fiches de Français
السبت مارس 02, 2013 7:28 pm من طرف redha

» DOCUMENT D’ACCOMPAGNEMENT
السبت مارس 02, 2013 7:21 pm من طرف redha

» DOCUMENT D’ACCOMPAGNEMENT
السبت مارس 02, 2013 7:18 pm من طرف redha

» 800Examens de Français
السبت مارس 02, 2013 7:14 pm من طرف redha

» Exercices de base 4°AP
الأربعاء فبراير 27, 2013 7:03 pm من طرف redha

» Education Islamique
الأربعاء فبراير 27, 2013 6:54 pm من طرف redha

» eps 4° AP 2011
الأربعاء فبراير 27, 2013 6:52 pm من طرف redha

» DOCUMENT D’ACCOMPAGNEMENT 5° AP
الأربعاء فبراير 27, 2013 6:49 pm من طرف redha

» DOCUMENT D’ACCOMPAGNEMENT 4°AP Maths
الأربعاء فبراير 27, 2013 6:45 pm من طرف redha

» DOCUMENT D’ACCOMPAGNEMENT 2011
الأربعاء فبراير 27, 2013 6:41 pm من طرف redha

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 21 بتاريخ الأحد سبتمبر 10, 2017 2:56 pm


    الإبداع و الإبتكار

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 840
    تاريخ التسجيل : 07/01/2012
    العمر : 61
    العمل/الترفيه : أستاذ
    المزاج : متوازن

    الإبداع و الإبتكار

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد يونيو 10, 2012 10:10 pm





    الإبداع
    والابتكارالابتكار
    ( نظرات في خصائص المبدعين )


    مقدمة :
    الإبداع والابتكار والتجديد … عناصر أساسيّة لتطوير الحياة .
    من الناس قاعدون كسالى يعيشون على جهود غيرهم .
    ومنهم عاملون ، على درجات متفاوتة في الجد والدأب والمثابرة ، لكنهم نمطيّون
    تقليديّون ، لا يملكون القدرة على تحسين الواقع وتقديم الجديد ، فهم يكرّرون
    أنفسهم ، ويؤدّون إلى زيادة في الإنتاج.
    وإذا كان وجود القاعدين الكسالى ضارّاً بالمجتمع ، فإن وجود العاملين ، لا
    سيّما أصحاب الجدّ والدأب … ضروري لا تقوم الحياة بدونه .
    لكن ثمّة فريقاً ثالثاً ، عليه مدار التجديد والتحسين . إنه فريق المبدعين ،
    الفريق الذي لا يكتفي بالتعامل مع ما هو موجود ، ولا بتكراره والسير على
    الأنماط المألوفة ، بل يملك النزوع نحو التغيير والقدرةَ عليه ، فإذا كان
    تغييراً نحو الأحسن فهو الإبداع ، وأصحابُه صنف نادر في الحياة ، وعليه المعوّل
    في تحويل تيّار المجتمع نحو الأفضل .
    وإذا كان وجود المبدعين مهمّاً في كل ظرف ، فإنه في ظروف الضعف والركود
    والإحباط … يكون وجودهم في غاية الأهمية ، إذ لا مخرج من الأزمات إلا بوجود
    أصحاب المواهب والكفاءات المتميّزة .
    حين نقرأ عن أبي الأَسْوَد الدُّؤَلي الذي بدأ بوضع قواعد النحو ، والخليل بن
    أحمد الفراهيدي الذي استنبط بحور الشعر العربي ، والإمام الشافعي الذي وضع أول
    كتاب في أصول الفقه ، وابن خلدون الذي أرسى قواعد علم الاجتماع ، وابن الهيثم
    ونظرياته في علم الضوء ، وابن النفيس في اكتشافه للدورة الدموية الصغرى … وحين
    نقرأ عن نيوتن وغاوس وآينشتاين الذين أبدعوا في الرياضيات والفيزياء … فإننا
    نتحدّث عن أنماط فريدة ، لم يكن إنتاجها مجرّد تكرار أو تجميع ، بل هو تحويل
    للتيار ، كلٌّ في ميدان عمله وإنتاجه .
    وليس المراد أن يأتي المبدع بشيء جديد منقطع عما قبله ، بل أن يبني على ما سبقه
    ويأتي بالمزيد ، ويكون إبداعه بمقدار حجم هذا المزيد ونوعه وقيمته .
    ومع هذا يمكن التمييز بين إبداع كلّي وإبداع جزئي . فالإمام الشافعي مثلاً وجد
    أمامه نتاج فقهاء مجتهدين اتّبعوا قواعد معينة في اجتهادهم فكان له فضل السبق
    في استنباط هذه القواعد وضبطها … ثم جاء مِنْ بعده أصوليّون تقدّموا خطوات أخرى
    في علم الأصول فكان لهم إبداعات بقَدَر ، وكان له فضلٌ في إبداعٍ أعمق وأشمل .
    ومثل هذا يقال في الإبداع في أي مجال من مجالات اللغة والأدب والإدارة والسياسة
    والفيزياء والتكنولوجيا والطب والصيدلة …
    هل الإبداع والابتكار كلمتان مترادفتان ؟
    قد يعدّ الابتكار إنتاج أي شيء جديد ، من حل مشكلة ، أو تعبير فني . والجدّة
    هنا أمر نسبي ، فما يُعَد جديداً بالنسبة لفرد قد يكون معروفاً لدى آخرين .
    والطفل في كثير من ألعابه مبتكر أصيل ، وكذا من يخترع جهازاً أو يضع نظاماً
    اجتماعياً أو اقتصادياً جديداً .
    وأما الإبداع فهو حالة خاصة من الابتكار وذلك حين يكون الشيء الجديد جديداً على
    الفرد وغيره.
    وكثير من الباحثين يجعل الإبداع والابتكار مترادفين ، إذ العبرة بوجود السمات
    العقلية والنفسية التي تؤهل صاحبها للإتيان بالجديد .
    ونحن سنعتمد في هذا البحث ترادف الكلمتين . فنقول : الإبداع أو الابتكار هو
    النشاط الذي يقود إلى إنتاج يتّصف بالجدّة والأصالة والقيمة بالنسبة للمجتمع .
    مستويات الإبداع :
    وبديهي أن الإبداع على مستويات شتى ، منها البسيط الذي يقدر عليه كثير من الناس
    ، ومنها المتوسط الذي تقدر عليه قلة من البشر ، ومنها العالي الذي ينتجه
    العباقرة .
    قد تقرأ قصيدة لشاعر عادي فتجد في أحد أبياتها صورة شعرية جديدة ، وقد تجد
    شاعراً محلّقاً يهز مشاعرك ويأخذ بأحاسيسك وأنت تحلّق معه في صور ومعانٍ
    وتعبيرات فائقة .
    عناصر الإبداع :
    وفي تقويم أي عمل إبداعي أو شخصية مبدعة ينظر إلى توافر عناصر الإبداع الأساسية
    وهي : المرونة والطلاقة والأصالة
    فأما المرونة فتعني سيولة المعلومات المختزنة ، وسهولة استدعائها وتنظيمها
    وإعادة بنائها والنظر إلى المسائل من زوايا عدّة .
    وأما الطلاقة فهي غزارة الإنتاج ، وسرعة توليد وحدات من المعلومات ، كإعطاء
    كلمات تتفق مع معنى ما ، أو تضاده ، أو تربط جزءاً بكل . والطلاقة تقارب مفهوم
    التفكير المتشعب .
    وأما الأصالة فتعني التفرد بالفكرة . ولا يقصد بذلك أن تكون الفكرة منقطعة عما
    قبلها ولكن صاحبها زاد فيها شيئاً ، أو عرضها بطريقة جديدة ، أو وصل إلى نظرية
    تنتظم أفكاراً متفرقة قال بها آخرون ، فالخليل بن أحمد مبدع حين استنبط قواعد
    الشعر التي كان يمارسها الشعراء ، والإمام الشافعي أبدع في استنباط قواعد أصول
    الفقه التي كانت مختزنة في عقول الفقهاء ، وماندلييف أبدع في نظم جدول التصنيف
    الدوري للعناصر التي كانت معظم خواصها معروفة من قبله ، وفتحي الدريني أبدع حين
    وضع نظرية التعسف في استعمال الحق ، مع أن الفقهاء منذ القديم كانوا يحكّمون
    هذه النظرية في كثير من الأحكام ...
    وتعني الأصالةُ في النهاية أن تكون الفكرة المبدعة جزءاً من شخصية المبدع .
    والمفكرون الذين يتميزون بالأصالة هم أكثر تفتحاً ، عقلياً وانفعالياً .
    وبعض علماء النفس يزيد على عناصر الإبداع الثلاثة المذكورة ، عناصر أخرى مثل
    الفائدة ( بأن يكون الشيء الجديد مفيداً للمجتمع ) ، والقبول الاجتماعي بأن
    يكون موافقاً لقيم المجتمع .
    لكن مثل هذين العنصرين يبقيان محل جدل ، فقد لا تدرك فائدة الجديد إلا بعد حين
    ، وقد يكون هذا الشيء مفيداً في مجال وضاراً في مجال ، وقد يكون مرفوضاً من
    المجتمع اليوم ، مقبولاً غداً ، أو مرفوضاً في مجتمع مقبولاً في مجتمع آخر ...
    مجالات الابتكار :
    ومن خلال ما ذكرنا يكمن الوصول إلى أن للابتكار والإبداع مجالات شتى كالأدب
    وفنونه ، والفقه وأصوله ، والاقتصاد ، والكيمياء ، والعسكرية ، وعلوم اللغة ،
    والرسم والموسيقا ...
    ولكل مجال مقاييسه وخصوصياته ، وإن كانت المقاييس في الفنون والآداب أقل
    تحديداً ، وأصعب ضبطاً .
    أهمية الابتكار :
    حظي الابتكار بدراسات كثيرة في النصف الثاني من القرن العشرين ، فهَو ، في أرفع
    مستوياته ، من أهم الصفات الإنسانية التي تغير التاريخ ، فالمجتمع لا يمكن
    تغييره تغييراً نوعياً عبر التخطيط ، بل عبر أعمال المبدعين .
    يشير كونانت conant ـ ( 1964 ) إلى أهمية المبدعين فيقول : " إن عالماً واحداً
    من المرتبة الأولى ( أي من المبدعين ) لا يعوضه عشرة رجال من الدرجة الثانية في
    العلوم . إنه لعديم الجدوى أن يسند إلى رجل من الفئة الثانية مهمة حل مشكلة من
    المستوى الأول " .
    هل الموهوبون هم المبدعون ؟
    الموهوبون نوعان : نوع يتميز أفراده بقدرات إبداعية ، ويغلب عليهم أسلوب
    التفكير التشعبي ، أي القدرة على توجيه تفكيرهم في اتجاهات عدّة ، وقد تتصادم
    نتائج تفكيرهم مع أعراف المجتمع وقيمه وأنظمته ... وقد لا يكونون من المتفوقين
    في مقاييس الذكاء العام أو مقاييس التحصيل الدراسي، وقد يصعب التعامل معهم في
    المؤسسات المألوفة .
    ونوع يتميز بذكاء مرتفع ، ويغلب عليه أسلوب التفكير اللامّ ، أي التفكير
    المركّز حول مناهج دراسية ، وأساليب إدارية مقررة ، وقواعد أخلاقية واجتماعية
    سائدة .
    وكلا النوعين ، إذا اقترن بالدأب والجدّ والمثابرة ، أو توافر فيه الدافع
    والمزاج ، فإنه يؤدي إلى نتائج إيجابية رفيعة ، إما في مجال الإبداع ، وهو
    النوع الأول ، أو مجال التفوق الدراسي وما يتبعه من النجاح في معظم المؤسسات
    الرسمية والخاصة ... وهو النوع الثاني .
    إن الارتباط بين الذكاء العام وبين الإبداع ارتباط ضعيف . لذلك يجب البحث عن
    الصفات الشخصية الأخرى للمبدعين .
    وإن مقاييس الذكاء ، والتفوق الدراسي ، والشهادات الأكاديمية ... لا تصلح لكشف
    القدرات الإبداعية .
    العصف الذهني : Brain strome
    والمراد به إتاحة الفرصة للإنسان كي يفكر بعيداً عن أي ضغط أو مؤثر سلبي ،
    ليُخرج كل ما عنده بطلاقة تامة ... بل قد لا يكتفى بإتاحة الفرصة ، فيزاد على
    ذلك إيجاد نوع من الإثارة التي تحفّز التفكير الطليق التشعبي التباعدي .
    والهدف من العملية هو كشف الإبداع الكامن ، وإظهار الحل المبدع للمشكلة .
    في المثال التالي بيان لمعنى عناصر الإبداع : المرونة والطلاقة والأصالة ومعنى
    العصف الذهني الذي قد يأتي بنتائج باهرة لكنها غير متوقعة ، وغير منسجمة مع
    الأساليب المألوفة . وهو مثال من عالَم الفيزياء :
    الباروميتر وناطحة السحاب .. والعصف الذهني
    في امتحان الفيزياء في جامعة كوبنهاجن بالدانمارك ، جاء أحد أسئلة الامتحان
    كالتالي : كيف تحدد ارتفاع ناطحة سحاب باستخدام الباروميتر ( جهاز قياس الضغط
    الجوي ) ، كانت الإجابة الصحيحة : هي بقياس الفرق بين الضغط الجوي على سطح
    الأرض وسطح ناطحة السحاب .
    إحدى الإجابات استفزت أستاذ الفيزياء ، وجعلته يقرر رسوب صاحب الإجابة بدون
    قراءة بقية إجاباته على الأسئلة الأخرى .
    كانت الإجابة المستفِزّة هي : نقوم بربط الباروميتر بحبل طويل ، وندلي الخيط من
    أعلى ناطحة السحاب حتى يمس الباروميتر الأرض . غضب أستاذ المادة لأن الطالب قاس
    له ارتفاع الناطحة بأسلوب بدائي ليس له علاقة بالباروميتر أو الفيزياء .
    تظلم الطالب مؤكداً أن إجابته صحيحة 100% وحسب قوانين الجامعة ، فقد عُين خبير
    للبت في القضية .
    أفاد تقرير الخبير أن إجابة الطالب صحيحة لكنها لا تدل على معرفته بمادة
    الفيزياء ، وتقرر إعطاء الطالب فرصة أخرى لإثبات معرفته العلمية ، فتمّ إحضار
    الطالب أمام الخبير ، الذي أعاد طرح السؤال نفسه شفهياً ، فكّر الطالب قليلاً ،
    وقال : " لدي إجابات كثيرة لقياس ارتفاع الناطحة ولا أدري أيها أختار " . فقال
    الحكَم : " هات كل ما عندك " . فأجاب الطالب :
    يمكن إلقاء الباروميتر من أعلى ناطحة السحاب على الأرض ، ويُقاس الزمن الذي
    يستغرقه الباروميتر حتى يصل إلى الأرض ، وبالتالي يمكن حساب ارتفاع الناطحة ،
    باستخدام قانون الجاذبية الأرضية ، وعندما تكون الشمس مشرقة ، يمكن قياس طول ظل
    الباروميتر وطول ظل ناطحة السحاب ، فنعرف ارتفاع الناطحة من قانون التناسب بين
    الطولين وبين الظلين ، أو إذا أردنا حلاً سريعاً يريح عقولنا ، فإن أفضل طريقة
    لقياس ارتفاع الناطحة باستخدام الباروميتر هي أن نقول لحارس الناطحة : " سأعطيك
    هذا الباروميتر الجديد هدية إذا قلت لي كم يبلغ ارتفاع هذه الناطحة " ؟ . أما
    إذا أردنا تعقيد الأمور ، فسنحسب ارتفاع الناطحة بواسطة الفرق بين الضغط الجوي
    على سطح الأرض وأعلى ناطحة السحاب باستخدام الباروميتر .
    كان الحَكَم ينتظر الإجابة الأخيرة التي تدل على فهم الطالب لمادة الفيزياء ،
    بينما كان الطالب يعتقد أن هذه الإجابة هي أسوأ الإجابات لأنها الأصعب ،
    والأكثر تعقيداً .
    بقي أن نقول : إنّ اسم هذا الطالب هو " نيلز بور " ، وهو لم ينجح فقط في مادة
    الفيزياء ، بل إنه الدانمركي الوحيد الذي نال جائزة نوبل في الفيزياء .

    الصفات الشخصية للمبدعين

    تقوم الدراسة الإحصائية لشخصيات المبدعين على دراسة كل صفة عقلية أو نفسية من
    الصفات المتوقع تأثيرها ، مقارَنَةً مع مجموعة ضابطة ، بشرط أن يكون أفراد
    المجموعة الضابطة من المستوى العلمي أو التخصصي نفسه ، كأن تقاس تلك الصفات لدى
    كيميائي مبدع وآخر عادي ، وكلاهما يحمل الشهادات الدراسية نفسها ، والدرجة
    العلمية ذاتها ، وكذا تقاس لدى كاتب للقصص الخيالي مع قصاص آخر ... وهما يحملان
    الشهادة الدراسية ذاتها .
    ونتيجة الدراسة الإحصائية تلك تبين أن هناك زمرتين من الصفات الشخصية للمبدعين
    : الصفات العقلية ، والصفات النفسية والمزاجية .
    1. الصفات العقلية :
    أساس الإبداع هو التفكير التباعدي أو التشعبي ، وعناصره الأساسية ثلاثة هي :
    المرونة والأصالة والطلاقة . وهنا نستعرض عوامل وجوده .
    فأهم عوامل وجوده العقلية هي :
    1) الذكاء :
    قد يبدو أن الذكاء الحاد والإبداع متلازمان ! والحقيقة إن الارتباط بينهما ليس
    كما نتصور ، والعلاقة بينهما تحتاج إلى توضيح وتفصيل .
    إذا اعتبرنا الذكاء قدرة عقلية عامة فهو يختلف عن الإبداع ، وإن كان يرتبط به ،
    لأن الإبداع عملية أكثر تحديداً وأكثر خصوصية من الذكاء ، كما أن الإبداع ليس
    جزءاً من الذكاء وإن كان مرتبطاً به .
    فقد تبين بالاستقراء والملاحظة والبحث العلمي أن الأذكياء جداً ليسوا مبدعين
    دائماً ، وأن المبدعين ليسوا دائماً من الأذكياء جداً ، فمن يحصل على علامات
    مرتفعة جداً في روائز الذكاء ليس دائماً من المبدعين ، وكذلك لم يحصل المبدعون
    على الدرجات العالية جداً في روائز الذكاء .
    مع هذا كله ، وُجدت علاقة بين الذكاء والابتكار في المستويات العليا جداً ،
    وعندئذ يجتمع الاتزان النفسي ، والاستقامة السلوكية والنتائج العبقرية ، وهو ما
    كان عند أئمة وقادة عظام كأبي بكر وعمر ، وخالد والمثنى ، وأبي حنيفة والشافعي
    ، وأبي الأسود الدؤلي والخليل ، والشاطبي وابن خلدون ، وحسن البنا وسيد قطب ...
    ويبدو أنه عندما لا يكون للذكاء أهمية ظاهرة في عملية الابتكار فإن خصائص
    الشخصية الأخرى، النفسية والمزاجية ، تتدخل بشكل حاسم .
    الذكاء شرط للإبداع ، فلا بد من حد أدنى مقبول لحدوث الإبداع ، فإذا تحقق هذا
    الشرط فإن الإبداع يتوقف على عوامل أخرى عقلية ونفسية .
    ولابد من ملاحظة اختلاف هذا الحد الأدنى للذكاء بين ميدان وآخر من ميادين
    الإبداع .
    مثلاً : لوحظ أن درجة الذكاء المطلوبة في الإبداع التقني ، كاختراع الأجهزة ،
    درجة قليلة نسبياً بالقياس إلى الدرجة المطلوبة في العلوم الفيزيائية والرياضية .
    وكذلك فدرجة الذكاء المطلوبة في الإبداع الأدبي درجة عالية نسبياً أمام الدرجات
    المطلوبة في ميادين الإبداع التعبيري الأخرى كالرسم والتمثيل ، وأمام الدرجات
    المطلوبة في الإبداع العلمي والتقني.
    2) الحساسية للمشكلات :
    والمراد منها حساسية الفرد لوجود مشكلة تثير التفكير تتطلب حلاً . وفي الإبداع
    العلمي خاصة يتوقف نجاح الفرد إلى حد كبير على قدرته في طرح الأسئلة ، وعلى نوع
    هذه الأسئلة.
    وكثير من هذه المواقف لا يجد فيه الإنسان العادي مشكلة ، بينما يرى فيه آخرون
    مشكلة، وذلك لاختلاف معايير كل إنسان وموازينه وطريقة تفكيره ومستوى هذا
    التفكير ، واهتماماته ودوافعه .
    3) درجة التعقيد التي يمكن للفرد أن
    يتعامل معها :
    وهي قدرة الفرد على توجيه فكره في أكثر من اتجاه في الوقت نفسه ( أي قدرته على
    التفكير التشعبي أو التباعدي ) ، وهو أمر تزداد صعوبته كلما ازداد عدد العناصر
    التي يتعامل معها العقل أثناء التفكير .
    4) قدرة الفرد على التقويم المناسب
    للأفكار :
    يجب أن تكون الأفكار صالحة ومقبولة حتى تكون مفيدة ، وإذا غاب التقويم كانت
    الأفكار محتوية على جزء كبير غير مناسب ، وصَرْف الجهد العقلي في معالجة هذا
    الجزء تضييع للوقت ، وتعويق للإبداع .
    لكن درجة الضبط يجب ألا تكون كبيرة بحيث تؤثّر على عناصر الإبداع الأساسية (
    المرونة والطلاقة والأصالة ) وإلا كانت جموداً وعُقْمَ تفكير ، وقد تمنع الفرد
    من التفاعل مع العناصر بشكل أصيل . وإن مشكلةَ أن يكون التقويم سبباً في تعويق
    الدماغ ، كانت عاملاً في ظهور طريقة خاصة في تدريب الإبداع سمّيت ( العصف
    الذهني ) .
    2. الصفات النفسية والمزاجية :
    من أبرز الصفات النفسية عند المبدعين صفة الاعتماد على النفس والثقة الزائدة
    بها، والتحفظ والعزلة ورقة القلب والحساسية والتفكير المستقل ، والبصيرة
    النفسية ، وضعف الأنا الأعلى ( أي الانتساب إلى المجتمع ) .
    الابتكار – بعكس الكفاءة في الأعمال التقليدية – ليس بالضرورة مرغوباً به في
    كثير من المهن والأعمال ، لأن صاحبه واثق من نفسه جداً ، ويتصرف بأسلوب مفاجئ ،
    وقد لا يلتزم بالمعايير الخُلُقية والاجتماعية ( وخاصة إذا كان الابتكار في
    ميادين الفنون والآداب ) .
    ويتّسم المبدعون من الأدباء إلى سمة يمكن تسميتها بالبصيرة النفسية أو التقمص
    الوجداني. وهي تعني قدرة الأديب أو الفنان على فهم شخصيات الآخرين ، والشعور
    بمشاعرهم ، والتوحد مع الموضوع ، وهذه القدرة تختلف عن المشاركة الوجدانية التي
    تعني التعاطف .
    الفنان المبدع إذاً يحس بمشاعر الآخرين ، وينظر إلى الأحداث من خلال عيونهم ،
    ويدرك دوافع سلوكهم ... وقد يدين في أثناء ذلك ، أو في نتيجته ، تلك الدوافع .
    كما ينشأ عن البصيرة النفسية لدى المبدعين من الأدباء والفنانين : الاتجاه
    الجمالي الذي يعني الالتقاط الحساس لأي تناسق أو عنصر جمالي يقع في مركز
    الانتباه ، واستقراء معانٍ لا يدركها الإنسان العادي ، لكن الإنسان العادي
    عندما يطلع عليها في أعمال الفنان أو الأديب يعجب بها ، أو يستهجنها . ومثال
    ذلك رؤى الصوفيين .
    ونتيجة لشعور المبدع بتميزه ، واستقلال تفكيره ، ومخالفته لرؤى أبناء مجتمعه في
    مجال رؤاه الخاصة ... ينمو عنده الاعتداد بالنفس والاعتماد عليها ، بمقابل ضعف
    شعوره بالانتماء إلى المجتمع الذي لا يقدِّم إليه – وفق اعتقاده – إلا القليل .
    المدرسة والإبداع :
    مما سبق نجد أن ارتباط الذكاء بالتفوق الدراسي ارتباط قوي ، أما ارتباطه
    بالإبداع فليس كذلك . ومن المناسب ذكر بعض التكملات والتوضيحات لعلاقة المدرسة
    بالإبداع والذكاء .
    التعليم المدرسي بالضرورة يعتمد على المنهاج ، مهما كان في هذا الاعتماد من
    مرونة ، ويقوّم الطلاب – بالضرورة – وفق التحصيل الدراسي واستيعاب المنهج مهما
    اعتمدت الاختبارات على الاستنباط والربط ...
    ونتيجة لذلك سيكون التعليم المدرسي كاشفاً للذكاء ، مثمّناً له ، مهملاً
    للابتكار ، وربما قامعاً له ! وكثيراً ما اتُّهم المبدعون العباقرة بأنهم
    أغبياء متخلفون ... حينما كانوا على مقاعد الدراسة .
    يجد المبدع أن التزامه بالمنهج المدرسي وضوابط الاختبارات التي تفرض عليه
    التقيد بمعطيات المنهج ... تشكل تهديداً خطيراً لقدراته الإبداعية ، يقول
    آينشتين عن ذلك :
    " لقد كان هذا القيد مفزعاً للغاية ، لدرجة أنني بعدما اجتزت الامتحان النهائي
    وجدت نفسي غير قادر على التفكير في أي مشكلة علمية لمدة عام تقريباً " .
    وفي سن السادسة عشرة رسب آينشتين في امتحان القبول في معهد الفنون التطبيقية
    بزيورخ ، ولكنه نجح في العام التالي بدرجة مُرْضية .
    وأعلَن آينشتين مرة " إنني لا أكدّس الحقائق في ذاكرتي ، حيث إنني أستطيع
    الحصول على تلك الحقائق بسهولة في إحدى الموسوعات " .
    ومثال آخر : التحق الطفل بمدرسة البلدة ، التي لم تكن تلقن التلاميذ في ذلك
    الوقت ، أكثر من القراءة والكتابة والحساب أي استخدام الأعداد . وكانت المدرسة
    تستخدم العصا لحث الأولاد الكسالى والمبطئين أو البلهاء – كما كانوا يسمونهم .
    وكان المعلمون عاجزين تماماً عن قراءة ما يدور في عقل تلميذهم الجديد ، فكان
    يجلس ثم يرسم صوراً ، ويلتفت حوله ، وقد يصغي إلى ما يقوله كل واحد منهم، وكان
    يوجه أسئلة " مستحيلة " لكنه يأبى أن يجيب على إحداها ، حتى لو هدده المدرس
    بالعقاب. وكان الأطفال يلقبونه " الأبله " ، وبوجه عام كان في مؤخرة صفه . وذات
    يوم ، زار أحد المفتشين الصف فتوجه إليه المعلم بالشكوى من سلوك التلميذ الجديد
    قائلاً : " إن عقل هذا الصبي مختل وهو غير أهل لإبقائه في المدرسة أكثر من ذلك
    . " ولكن بمرور الوقت أصبح هذا الصبي عالماً ذائع الصيت ، فلم يكن إلا " توماس
    أديسون " Edison المخترع الأمريكي ( 1847-1931 ) ، وكلنا يعلم ما قدمه للبشرية
    من مخترعات يسّرت لها أسباب الحياة والرفاهية ، ومنها : الحاكي ( الفونوغراف) ،
    الخيالة ( آلة السينما ) ، المحرك الكهربائي ( الموتور ) ، البطارية الكهربائية
    ، الهاتف ، والمصباح الكهربائي المتألق ... الخ .
    ومثال آخر : أحد مهندسي المعمار الأمريكيين الذين درسهم ماكينون Mackinnon ـ (
    1962 ) ، كان واحداً من أكثر التلاميذ تمرداً ، ولكن بمضي الوقت أصبح من أكثر
    مهندسي عصره إبداعاً . وكان عميد معهد الفنون الذي يدرس به ، قد نصحه بأن يترك
    دراسة الفن ويتجه إلى أي عمل آخر ، حيث إنه لا يملك أية موهبة ، بدلاً من تضييع
    وقته سدى .
    فإذا سألنا بعدئذ : لماذا تفشل المدرسة عادة في كشف المبدعين ؟ كان الجواب :
    لأن المدارس تعتمد معايير نمطية لا بديل عنها ، وهي تصلح للشريحة العظمى من
    الطلاب ، وتركّز – في الدرجة الأولى – على القدرات المعرفية ( التعرف ، التحقق
    ، اليقظة ... ) ثم على القدرات التقاربية ( أي الانسجام مع معايير السلوك
    المقبولة اجتماعياً ورسمياً ، والقرب من الاتجاه الصحيح والحل الصحيح ) ثم على
    الذاكرة ، ثم على القدرات التقويمية كالتفكير النقدي والمقارن ، وأخيراً على
    القدرات المتعلقة بالابتكار ( كالتفكير المستقل والمستفسر ) وهي التي تسمى
    بالعمليات العقلية التشعبية أو المتباعدة ، والتي يمكن أن تتوصل إلى نتائج
    مفاجئة غير مألوفة ، وهي تقابل طرائق التفكير اللامّ أو القدرات التقاربية ،
    التي تنتهي إلى نتيجة محددة سلفاً .
    لذلك فإن كثيراً من المبتكرين لم يتوصلوا إلى مكانتهم المرموقة في الجو المدرسي
    وحتى نهاية المرحلة الثانوية ، وأحياناً حتى نهاية المرحلة الجامعية .
    ولكن هل يمكن التعامل مع التلاميذ في خطين متباينين : الخط النمطي الذي يشمل
    عامة التلاميذ ، والخط المستقل الذي يصلح للتعامل مع مبدع في الرياضة أو
    الكمبيوتر أو الشعر ... ؟! الأمر ليس سهلاً ، لكن ما يُقَرِّبُه هو نشر ثقافة
    تربوية بين المربِّين يعرفون من خلالها خصائص الشخصية المبدعة ، ووجود مشرفين
    تربويين يتمكنون من كشف تلك الخصائص وتوجيهها ورعايتها .
    وهذا يوصلنا إلى حقيقة أخرى وهي أن الإبداع الكامن في النفس لا قيمة له حتى
    يتحقق في واقع ملموس ، لأن هذا التحقق يجعله محدداً واضحاً ، فكما يقال : إن
    أفضل ما يحدد الناس المبدعين موضوعياً هو أعمالهم . ويقول آينشتين في هذا : لكي
    يكون لمفهوم الابتكار معنى حقيقي ، يجب أن يقدّم مقياساً لنفسه .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 15, 2018 4:58 am